أحمد الشرباصي
76
موسوعة اخلاق القرآن
ويقول تعالى في سورة البقرة : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » « 1 » . يعلم اللّه عباده في هذه الآية الكريمة ان المؤمنين الموفّقين لرضا اللّه ورضوانه هم الذين يصبرون على المتاعب ، ويتأدبون بمقاومة الشدائد ، ويتطلعون إلى الأنوار من خلال الظلمات ، ويغلّبون جانب الرجاء على جانب اليأس . وهؤلاء يبشرهم خالقهم بأن ايمانهم بربهم هو الذي يربي فيهم الثقة والصبر ، ويولّد فيهم الامل ، ويبلغهم مواطن الفوز والظفر ، ويجعلهم أهلا لحسن العاقبة في الأمور كلها . ولذلك هم أهل للبشرى الواسعة الشاملة التي لم تحدد بنوع أو جهة . وقد وصفهم بأن فضيلة الاستبشار تدفعهم إلى الرضا والتسليم والخضوع المطلق لله في سائر الأحوال . ولذلك وصفهم بقوله : « الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون » . ولذلك كان الجزاء عظيما : « أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » . ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة الأنفال : « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ . وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » « 2 » . وقد سبق لنا الإشارة إلى هذه الآية الكريمة ، وفيها يقول ابن جرير : وما جعل اللّه وعده إياكم ما وعدكم به من امداده إياكم بالملائكة الذين
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 155 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية 10 .